المجتمع السوداني الريفي و المرأة السودانية الي متي؟؟؟ Sudanese Women in the rural areas

سوداوية , صوره , عروس

مأساة عروس سودانية!.

عبد الله القاضي :

هي قصة جاهزة لفيلم مأساوي مكتمل الأركان لا يحتاج إلي أي زيادة أو تعديل في السيناريو ويمكن لهذا الفيلم السوداني المأساوي أن يعالج عدة قضايا اجتماعية خطيرة تعشش في كثير من المجتمعات العربية، منها الديني والتشريعي والقانوني والعرفي الخ !

عندما قرأت القصة لم أصدق نفسي رغم الصور التي أمامي اتصلت بالأخ الصحفي التاج عثمان رئيس قسم التحقيقات بجريدة الرأي العام وهو الصحفي الجريء الذي نشر الخبر رغم تكتم أهل القرية مسؤولين ومواطنين علي هذه الكارثة وكادت أن تدفن في رمال القرية الوادعة لولا جراءة الأخ التاج الذي بعث الأمل في نفس إنسانة كادت تكون نسياً منسيا! وقد طلبت من التاج نشر الخبر في الراية بشر بهذا وقال الراية جريدة عملاقة وسوف تساهم في مساعدة سناء لما لها من انتشار عربي وإقليمي كبير والقصة طويلة بطول عذابات ليالي صاحبتها لكنني سوف أختصر وآتيكم بالمفيد!

سناء الأمين عوض الكريم فتاة حسناء تحمل كل جمال الطبيعة في قري وبوادي بلادي الحبيبة عندما بدأت المأساة تغزل خيوطها منذ العام 2005 كانت طالبة في الصف الثالث الثانوي

تسكن في داخلية المدرسة التي تبعد عن قريتها أم حجار المكاشفي بولاية الجزيرة منكبة علي دروسها وأملها الدخول للجامعة كيف لا وهي متفوقة ولا ينقصها الذكاء لكن والدها الأمين ما ان تقدم للزواج منها رجل مقتدر مادياً لم يتردد في القبول به زوجا لابنته ذات السبعة عشر ربيعاً ودون أن يأخذوا رأيها الرافض لمبدأ الزواج أصلا لرغبتها في مواصلة دراستها الجامعية وقد رفضت هذا الرجل رفضا باتا قاطعاً وقالت لهم الموت أرحم من الارتباط بهذا الرجل الذي يكبرها بأكثر من أربعين عاماً رغم ماله الوفير وتدينه الظاهر الذي كان مدخله لقلب أبيها الفقير حيث كان المصحف بيمينه والمسبحة بشماله !! لكن من لا يملك قوته لا يملك قراره كما يقولون فالوالد الفقير عقد قرانها علي هذا الرجل المرفوض دون أن تدري بينما كانت المسكينة تواصل امتحاناتها في الشهادة السودانية التي حققت فيها نسبة نجاح 70% رغم الضغوط النفسية الرهيبة التي مورست عليها للقبول بعريس الغفلة قبل وأثناء الامتحانات و أهلتها هذه النسبة للدخول في كلية الآداب جامعة جوبا حيث التحقت بها وأكملت الفصل الأول بنجاح في كل المواد.

وبعد عام من عقد القران المشؤوم والتي لم تستطع خلالها الفكاك حيث تمت مراسم الزواج بقريتها تحت ضغط وإصرار والدها ومن ثم غادر العروسان القرية لقضاء شهر من الجحيم وليس العسل لأنها لم تتجاوب مع عريسها وكانت ترفضه طالبة منه الطلاق فعاد بها إلي القرية من غير أن يلمسها ! مرة أخري أخبرت أهلها بأنها لا تطيق هذا الرجل ولن تستطيع العيش أو الاستمرار معه لكن والدها تدخل أيضاً بحزم وأجبرها أن تذهب معه للعيش في بيت الزوجية بضواحي الخرطوم بحري وقضيا هناك حوالي (4) شهور وسناء لا تزال مصرة علي عدم القبول بالأمر الواقع والرضوخ لزوجها فقام بإرجاعها إلي قريتها ثم عاد بعد شهرين وطلب منها العودة معه فرفضت بإصرار أكبر العودة نهائيا مع زوجها ، عندها لم يجد العريس المغضوب عليه بداً من تركها مع أهلها ولكنه كان يضمر شراً. !!

التخطيط للجريمة

بعد مضي نصف العام علي الزواج المعلق بدأ العريس المرفوض يخطط للجريمة البشعة بدهاء ومكر ولأنه يعلم تمام العلم أن زوجته المتمردة تملك وجهاً ملائكياً فكان أول ما يفكر فيه هو تشويه هذا الجمال الأخاذ فذهب إلي محل لبيع البطاريات بالقرب من مكان عمله في مدينة الخرطوم بحري فطلب من صاحبه خام ماء النار صودا كاوية وهو أشد فتكاً وحرقاً من ماء النار العادي فلم يجد صعوبة في التخلص من شكوك صاحب المحل حيث أقنعه بأنه يريد إزالة صدأ شديد أصاب كمر حديد في بيته فأخذ منه عبوة في زجاجة ماء صحة كبيرة ثم عاد في اليوم الثاني فطلب زجاجة أخري بحجة أن الزجاجة الأولي كانت مثقوبة وتسرب منها الماء فصدقه الرجل فأعطاه عبوة أخري !!
صادف ذلك وفاة عم العريس فغادر الخرطوم عائداً إلي القرية لتقديم واجب العزاء وهناك استغل هذا الظرف وعرج علي ( مصطفي ) شقيق زوجته المتمردة ففاتحه في أمر أخته وطلب منه أن يقدم خدمة لأخته وله كي يصلح بينهما و قام بحبك رواية انطلت علي مصطفي حيث أخبره بأنه ذهب إلي أحد الشيوخ أو الفكي بالعامية السودانية فقال له ان الشيخ أعطاه محاية لهذا الغرض وهي عبارة عن ماء فيه بركات من الشيخ المزعوم ويجب أن يتم سكب هذا الماء علي وجه سناء أثناء نومها وشرط أن يكون ذلك عند الثالثة صباحاً حسب تعليمات الفكي !! هنا بادر مصطفي بسؤال منطقي. لماذا لا تفعل ذلك بنفسك وتسكب المحاية هذه في وجهها خاصة وأنت زوجها؟! لكن أتاه رد الشيطان بسرعة فائقة لا لا هذا طلب الشيخ حيث قال لا يسري مفعول هذه المحاية إلا إذا سكب الماء أحد أشقائها!

ليلة الفاجعة
كانت سناء في تلك الليلة المفجعة ترقد في حوش المنزل تتوسط والدتها ووالدها وبينما كانوا يغطون في نوم عميق وفي الموعد المحدد من الفكي أي الثالثة صباحاً تسلل شقيقها مصطفي وزوجها إلي حيث ترقد سناء وشجع الزوج المجرم شقيقها ليتقدم وينفذ وبالفعل قام مصطفي بصب ماء النار علي وجه شقيقته معتقداً أنها نهاية القطيعة بين الزوجين المعلقين ولم يدر أنه كتب بداية مأساة جديدة لأخته التي يحبها وكل أسرته. !!

تقول سناء في تلك اللحظات شعرت بسائل حار علي وجهي فصحوت مذعورة وشاهدت أمامي مباشرة شقيقي مصطفي بينما زوجي يركض بعيداً وبعد خمس دقائق شعرت بألم لا يطاق في وجهي أشبه بلهيب النار فصرت أصرخ وأصرخ بشدة من فرط الألم بينما أمي بقربي تصرخ هي الأخري لصراخي ولا تدري ما الأمر. صح الجميع من حولي بل صحت القرية كلها وتجمع أهل القرية بأكملهم وبينهم شقيقي أيمن الذي كان يرقد في تلك الليلة في بيت الجيران وقام أيمن بصب جردل من الماء علي وجهي وشعري لكن الألم ظل يحرق وجهي وبعد لحظات تورم وجهي وتفسخ الجلد وأصبحت مسخاً مشوهاً، إذ تيبست عيناي وأصبحتا لا تتحركان جامدتين كالحجر ثم تحول لون وجهي للسواد وأصبح عبارة عن كتلة من اللحم المنتفخ وتساقط شعري تماما وأصبحت صلعاء ثم فقدت البصر وغبت عن الوعي. .!!!!!

رحلة العلاج

شقيقها عوض الكريم وهو طالب بكلية الاقتصاد يروي بألم نقلنا سناء إلي مستشفي المناقل وتم تحويلها إلي الخرطوم وهناك اتضح أن عينها اليسري تلفت تماماً حيث تسرب ماء النار إلي الخلايا وجفف سائل العين واحترقت القرنية ثم أجريت لها عمليات تجميلية بالسلاح الطبي في الوجه والرأس لزراعة الشعر ونسبة لحالتها نصحونا بالسفر إلي القاهرة فيقول وصلنا القاهرة وفي القصر العيني بدأ الأطباء في معالجة العين السليمة ورقعة تجميلية للعين التالفة والجفون وحولوها لمستشفي سلمي الدولي لعمل جلسات الليزر ولزراعة الشعر في عمليتين تفصل بينهما ستة أشهر بتكلفة مالية كبيرة وقد بدأ شعرها ينمو بالفعل لكننا فشلنا في تكملة العلاج وإجراء بقية العمليات نسبة لتكاليفها الباهظة حيث تحتاج لقرنية وعدسة وعمليات للوجه وزراعة الرموش

العفو عند المقدرة

يقول عوض الكريم فتحنا بلاغاً جنائياً وتم القبض علي زوج أختي وشقيقي حيث ظلا ثلاثة أشهر في الحبس ثم تم الإفراج عن الزوج بكفالة مالية غير أن تدخل الوساطات والأجاويد من بعض شيوخ وأعيان المنطقة أجبر والدي علي التنازل عن القضية وتم شطبها مقابل تعويض مبلغ (21) ألف جنيه ( يعادل ألف دولار) هو الذي سافرنا به إلي القاهرة لكنه لم يسعفنا لإكمال علاجها !!

معاناة الأسرة

هذه المصيبة امتد أثرها وطال كل أفراد الأسرة بل ربما كل القرية سناء لديها 6 أشقاء ذكور فشقيقها عوض الكريم كان يفترض أن يتخرج من الجامعة عام 2005 لكنه جمد الدراسة وأمها أصيبت بصدمة عصبية وغير قادرة علي الحراك أما شقيقها أداة الجريمة مصطفي فهو يعيش ظروفاً نفسية سيئة وبعقدة الذنب وقد سافر إلي الجنوب لعله ينسي بينما شقيقها أيمن ترك دراسة العلوم الإدارية بجامعة أم درمان الإسلامية وهو يعمل حاليا في محل ألعاب بلاي استيشن ليسهم في إعاشة الأسرة الفقيرة وشقيقها عبد ربه أيضا ترك الدراسة وانخرط يعمل في معرض لبيع الملابس الأسرة كلها يلفها الحزن والوجوم الكامل بينما سناء تردد الشهادتين وتقرأ يس عشرات المرات يومياً !

قوة الإرادة

سناء تحكي قوة إرادتها وتمسكها بموقفها الرافض لهذا الزواج مهما كلفها الأمر حيث تقول في إجاباتها.

- لم يمارس معي أي علاقة حتي اللحظة حيث لم أمكنه من نفسي خاصة في شهر العسل كنت في حالة حيض وظللت أتحايل عليه حتي عدنا إلي القرية.

- نعم ما زلت عذراء ولم يستطع أن يمارس بالعنف أو الإكراه

- كان كثير التردد علي الشيوخ والمشعوذين وقد كشفته وضبطه أكثر من مرة وهو يحاول وضع أشياء غريبة في الشاي أو العصير وكنت أشاهد بعض الكتابات الغريبة علي الأوراق وفي إحدي المرات عندما زارنا شقيقي قدم له زجاجة مياه غازية وقدم لي واحدة لكنني رفضت وبعد إصرار أخي بدأت بشربها ثم لاحظت فجأة وجود بعض من بقايا حبوب أسفل الزجاجة فأدركت أنها ربما تكون حبوب منومة ولم أشرب بقية ما في الزجاجة.

- حاول أكثر من مرة منعي الذهاب إلي الجامعة لكن إصراري كان شديداً لمواصلة تعليمي إلا أنني لاحظت أنه كان يخرج خلفي سراً حتي الكلية.

- كان يغير مني ربما بسبب فارق السن الكبير بيننا وكان يشكو لأخي عندما أتزين وأذهب إلي الجامعة وكثيراً ما كان يخفي عني هاتفي الخاص بي.

- قبل الحادث بأسبوع قام بسرقة مصوغاتي الذهبية من الدولاب بعد كسره بسكين.

- هل تصدقوا أنه تزوج بعد خروجه من السجن مباشرة بينما كنت أنا أتلقي العلاج في القاهرة وكان قد طلقني بعد الحادث مباشرة

- أهل سناء بل وأهل القرية استنكروا نشر الأمر في البداية لكن بعد النتائج التي تحققت والتعاطف الذي وجدته سناء زال غضبهم.
حسبي الله و نعم الوكيل يمهل ولا يهمل

 

Share

About namia